أخت رجال
- عبير مبارك
- Dec 29, 2018
- 3 min read
الخميس, 19 مايو 2016
للمرأة الكويتية تاريخ طويل في الكفاح جنباً إلى جنب الرجل من أجل مساعدته في لقمة العيش من خلال عمله إما بالتجارة أو الغوص على اللؤلؤ فكانت نعم السند، والأمينة على اسمه وبيته وعياله خلال فترة الغياب التي كانت تستغرق شهوراً طويلة بحثا عن طلب الرزق، فكانت تهتم ببيتها وتربية أطفالها وتقوم بخياطة الملابس وبيع اللبن والزبد وطحن الحبوب بواسطة الرحى وأعمال كثيرة تقوم بها من أجل مساعدة الرجل، وحين يعود زوجها يجد بيته معطراً بالكرامة والشرف، وأبناءه بأحسن حال. ولا ننسى المرأة البدوية بيدها الطاهرة تنسج السدو وتغزل الصوف فصنعت السجاد والبشوت والخيام فضربت أروع المثل في التفاني والعطاء، ومن الألبان صنعت الزبدة والجرثي واليقط، وغذت أبناءها وخبزت، وزرعت وعملت كل شيء من أجل الوقوف جنباً إلى جنب الرجل. هذه هي المرأة الكويتية في الماضي، ورغم عدم تعليمها فهي الحكمة والعقل، مدرسة نتعلم منها الكفاح والصبر في مساعدة زوجها على أكمل وجه لتضرب أروع الامثلة للعطاء، واليقظة، وحسن التصرف، النابع من حبها لزوجها وعيالها وبيتها وبيئتها الأصيلة المحافظة فكانت خير سند للرجل في الشدة والرخاء. واليوم تتفوق في مشاركاتها ومساهماتها في النهوض بالمجتمع الكويتي بمختلف الظروف والمراحل، ففي مرحلة ما قبل النفط أدارت وبنجاح شؤون أسرتها الصغيرة واقتصادها عند غياب رب المنزل لأشهر طويلة في رحلة الغوص والسفر بحثا عن الرزق ومع ظهور النفط دخلت المرأة الكويتية ميادين العلم والتحقت بالوظائف إلى جانب أخيها الرجل، ولا ننسى تضحياتها أيام الغزو فقد نظمت التظاهرات وشاركت في المقاومة فكتبن بدمائهن تاريخاً ناصعاً بشهادة المنظمات والهيئات الدولية، لتؤكد أنها دائما في الكفاح أخت رجال قدوة في الإصرار والطموح ورفع اسم الكويت عاليا في الداخل والخارج. في يوم المرأة الكويتية اشكر كل كويتية تعطي وطنها بدون انتظار فكانت مساهماً أصيلاً في نهضة الكويت منذ استقلالها مطلع ستينات القرن الماضي حتى اليوم، تاريخ مشرف في جميع الميادين وفي إعداد الكوادر الوطنية من الساسة والمفكرين والمبدعين والقيادات من خلال تربيتها وإعدادها للنشء منذ نعومة أظفارهم، ولم تكتف بهذا فقد أثبتت قدراتها وكفاءتها في جميع المواقع التي عملت بها فأبدعت في شتى مجالات الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والتربوية والصحية بل الصناعية والهندسية والقانونية والاعلامية والادبية والشعر والفن والرسم والرياضة وفي وعالم التجارة والاعمال والاقتصاد الى جانب تقلدها مناصب وزارية وعضوية مجلس الامة والمجلس البلدي وادارتها شركات ومؤسسات ناجحة، ومشاركاتها الايجابية في المنظمات العالمية والمؤتمرات والندوات، وعلى الرغم من ذلك فهي أخت وأم وزوجة ناجحة تهتم بأسرتها وترعاها. ما جعلها الداعم الرئيسي للتنمية الشاملة للوطن جنبا إلى جنب الرجل فأثبتت جدارتها واستحقاقها لتلك الحقوق في مختلف المجالات، تعكس إيمان القيادة السياسية بدور المرأة المجتمعي والحرص على تمكينها في مراكز صنع القرار، وها هي اليوم تشعر بالفخر للمكاسب الكبيرة التي حصلت عليها خلال الاعوام الماضية. وتبقى المرأة الكويتية علامة بارزة ووجهاً مشرقاً في انجازاتها الملموسة، وبهذا اليوم لا ننسى الدور الكبير لسمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد حفظه الله ورعاه ومساندة سموه لحقوق المرأة باعتبارها عنصراً وشريكاً فاعلاً في المجتمع، والمرسوم التاريخي الذي أصدره الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد في مايو 2005 بمنح المرأة حق الترشح والانتخاب هو إيمان منه بأهمية دورها وتقدير لعطائها اللا محدود واستمرارها بالانجازات والابداعات لا تكل ولا تمل أخت رجال دائما في كل زمان ومكان إنها المرأة الكويتية ياسادة. من كلمات صاحب السمو الشيخ صباح الاحمد الصباح حفظه الله ورعاه في المرأة الكويتية: ان من أهم الانجازات التي نفخر بها ذلك الحدث التاريخي من تجربتنا الديمقراطية متمثلا بنيل المرأة الكويتية حقها السياسي في الانتخاب والترشيح، والذي يأتي مكملا لدورها الحيوي المشهود عبر الاجيال في تحمل مسؤولية بناء وصناعة المجتمع الكويتي وتدعيم أركانه.

Comments